الشيخ علي الكوراني العاملي
230
شمعون الصفا
الزراع . وأسره البلغار وهو صغير وقضى شبابه بينهم وراء الدانوب ، في البلاد التي كانت وقتئذ معروفة باسم مقدونية . ثم فر منهم وهو في الخامسة والعشرين من عمره ، واتخذ سبيله إلى القسطنطينية ، واستأجره أحد رجال السياسة ليكون سائساً لخيوله ، لأنه أعجب بقوة جسمه وضخامة رأسه ، وصحب سيده في بعثة إلى بلاد اليونان ، وهناك استلفت نظر الأرملة دنيليس Danielis وحصل على بعض ثروتها . ولما رجع إلى العاصمة روَّضَ جواداً جموحاً يملكه ميخائيل الثالث ، فأدخله الإمبراطور في خدمته . وظل يرتقي فيها حتى صار رئيس التشريفات ، وإن لم يكن يعرف القراءة والكتابة . وكان باسيل على الدوام قديراً فيما يوكل إليه من الأعمال ، سريع الاستجابة لها ، فلما طلب ميخائيل زوجاً لعشيقته ، طلق باسيل زوجه القروية ، وأرسلها إلى تراقية مع بائنة طيبة ، وتزوج يودوسيا Eudocia التي ظلت في خدمة الإمبراطور . وهكذا حبى ميخائيل باسيل بعشيقته ولكن المقدوني ظن أنه يستحق العرش جزاء له على فعلته ، فأقنع ميخائيل بأن بارداس يأتمر به ليخلعه ، ثم قتل بارداس بيديه الضخمتين ( 866 ) وكان ميخائيل قد اعتاد من زمن طويل أن يملك دون أن يحكم فجعل باسيل إمبراطوراً وترك له جميع شؤون الحكم . ولما هدده ميخائيل بعزله ، دبر باسيل اغتياله وأشرف على هذا الإغتيال بنفسه ، وانفرد هو بالإمبراطورية ( 867 ) وهكذا كانت المناصب مفتحة الأبواب لذوي الكفاية حتى في عهد الملكيات الوراثية المطلقة . وهكذا أنشأ ابن الفلاح الأمي غير المثقف بتذلله وجرائمه